الشيخ علي الكوراني العاملي
365
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
وفي تفسير مقتنيات الدرر ( 11 / 177 ) عن كتاب أنيس الوحدة قال : ( لما عرج بالنبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) اطلع على النار فرأى حظيرة فيها رجل لا تمسُّه النار ، فقال : ما بال هذا الرجل في هذه الحظيرة لا تمسّه النار ؟ فقال جبرئيل ( عليه السلام ) : هذا حاتم طيئ صرف الله عنه جهنم بسخائه وجوده ) . كما رويَ عن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أنه قال في عبد الله بن جدعان الذي كان يطعم الطعام في مكة ، إنه أهون أهل النار عذاباً . ( المحاسن ( 2 / 389 ) . وروينا أن ابن الزنا لا يدخل الجنة ، فإن كان صالحاً سكن في هذه المنطقة الوسطى . ففي الخصال ( 2 / 564 ) : ( عن سعد بن عمر الجلاب قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إن الله تعالى خلق الجنة طاهرة مطهرة ، فلا يدخلها إلا من طابت ولادته ) . وفي المحاسن للبرقي ( 1 / 149 ) : ( فقال عبد الله بن عجلان : معنا رجل يعرف ما نعرف ، ويقال إنه ولد زنا ! فقال : ما تقول ؟ فقلت : إن ذلك ليقال له ، فقال : إن كان ذلك كذلك بنيَ له بيت في النار من صدر يرد عنه وهج جهنم ويؤتى برزقه ) قال في البحار ( 6 / 287 ) : ( والظاهر أنه مُصَحَّف عن صَبَر بالتحريك ، وهو الجَمَد ) . أي الحجارة . وقد تقدم في فصل عالم الذر لماذا لا يكون ابن الزنا نجيباً . ( 6 ) السور والحجاب بين أهل النار وأهل الجنة قال الله تعالى : يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ . يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِىُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللهِ وَغَرَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ . ( الحديد : 13 - 14 ) . دلت الآية على أن الله تعالى يميز في مرحلة من مراحل الحساب ، بين المنافقين والمؤمنين ويضرب بينهم بسور له باب . وقال تعالى : وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ